ابن عابدين

455

حاشية رد المحتار

والحاصل : اختلاف التصحيح فيهما ، ولم أر من ذكر خلافا في سقوطها عمن تيقن قتال عدو والفرق كما في جامع الفضولين أن القتال يحتاج إلى تقديم الافطار ليتقوى ، بخلاف المرض . قوله : ( ولم يكفر للأول ) أما لو كفر فعليه أخرى في ظاهر الرواية للعلم بأن الزجر لم يحصل بالأولى . بحر . قوله : ( وعليه الاعتماد ) نقله في البحر عن الاسرار ، ونقل قبله عن الجوهرة لو جامع في رمضانين فعليه كفارتان وإن لم يكفر للأولى في ظاهر الرواية وهو الصحيح اه‍ . قلت : فقد اختلف الترجيح كما ترى ، ويتقوى الثاني بأنه ظاهر الرواية . قوله : ( إن الفطر ) إن شرطية ح . قوله : ( وإلا لا ) أي وإن كان الفطر المتكرر في يومين بجماع لا تتداخل الكفارة وإن لم يكفر للأول لعظم الجناية ، ولذا أوجب الشافعي الكفارة به دون الأكل والشرب . قوله : ( وتمامه في شرح الوهبانية ) قال في الوهبانية : ولو أكل الانسان عمدا وشهوة ولا عذر فيه قيل بالقتل يؤمر قال الشرنبلالي : صورتها : تعمد من لا عذر له الاكل جهارا يقتل لأنه مستهزئ بالدين أو منكر لما ثبت منه بالضرورة ، ولا خلاف في حل قتله والامر به ، فتعبير المؤلف بقيل ليس بلازم الضعف اه‍ ح . قوله : ( وإن ذرعه القئ ) أي غلبه وسبقه . قاموس . والمسألة تتفرع إلى أربع وعشرين صورة ، لأنه إما أن يقئ أو يتقئ وفي كل إما أن يملا الفم أو دونه ، وكل من الأربعة إما إن خرج أو عاد أو أعاده ، وكل إما ذاكر لصومه أو لا ، ولا فطر في الكل على الأصح إلا في الإعادة والاستقاء بشرط الملء مع التذكر شرح المنتقى . قوله : ( ولو هو ملء الفم ) أتى بلو مع أن ما دون ملء الفم مفهوم بالأولى لأجل التنصيص عليه ، لان المعطوف عليه في حكم المذكور فافهم . وأطلق لو ملء الفم فشمل ما لو كان متفرقا في موضع واحد بحيث لو جمع ملا الفم كما في السراج . قوله : ( لا يفسد ) أي عند محمد ، وهو الصحيح لعدم وجود الصنع ولعد وجود صورة الفطر وهو الابتلاع ، وكذا معناه لا يتغذى به بل النفس تعافه بحر . قوله : ( وإن أعاده ) أي أعاد ما قاءه الذي هو ملء الفم . قوله : ( أو قدر حمصة منه فأكثر ) أشار إلى أنه لا فرق بين إعادة كله أو بعضه إذا كان أصله ملء الفم . قال الحدادي في السراج : مبني الخلاف أن أبا يوسف يعتبر ملء الفم ، ومحمدا يعتبر الصنع ، ثم ملء الفم له حكم الخارج ، وما دونه ليس بخارج لأنه يمكن ضبطه . وفائدته تظهر في أربع مسائل : إحداها إذا كان أقل من ملء الفم وعاد أو شئ منه قدر الحمصة لم يفطر إجماعا ، أما عند أبي يوسف فإنه ليس بخارج لأنه أقل من الملء ، وعند محمد لا صنع له في الادخال . والثانية : إن كان ملء الفم وأعاده أو شيئا منه قدر الحمصة فصاعدا أفطر إجماعا لأنه خارج أدخله جوفه ولوجود الصنع . والثالثة : إذا كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئا منه أفطر عند محمد للصنع لا عند أبي يوسف لعدم الملء . والرابعة : إذا كان ملء الفم وعاد بنفسه أو شئ منه كالحمصة فصاعدا أفطر عند أبي يوسف لوجود الملء لا عند محمد لعدم الصنع وهو